الشيخ باقر شريف القرشي
89
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
وما زال يلاطف الشامي بناعم القول ، والكلام الطيّب حتّى ذهل الرجل ولم يطق جوابا ، وبقي حائرا كيف يعتذر للإمام ويمحو ما اقترفه من ذنب ، وراح يقول : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء « 1 » . 2 - كانت عند الامام عليه السّلام شاة ، فرأى قد كسرت رجلها ، فقال لغلامه : « من فعل هذا بها ؟ » . - أنا . « لم ذلك ؟ » . - لأجلب لك الهمّ ! فتبسّم الإمام وقال له : « لأسرّنّك » . ثمّ أعتقه ، وأجزل له العطاء « 2 » . وهكذا كان الإمام عليه السّلام للإنسانيّة الكاملة ، ورمزا للخلق الرفيع لا يثيره الغضب ، ولا يزعجه من أساء إليه ، قد وضع قول اللّه نصب عينيه : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ « 3 » . 3 - السخاء ومن معالي أخلاقه السخاء ، وبذله للخير بداعي الخير ، وقد تجلّت هذه
--> ( 1 ) الكامل / المبرّد : 1 / 190 . مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 149 . وجاء فيه أنّ الشامي انصرف ، وهو يقول : واللّه ما على وجه الأرض أحبّ إليّ منه . ( 2 ) مقتل الحسين عليه السّلام / الخوارزمي : 1 / 147 . ( 3 ) سورة فصّلت : الآية 34 .